الخطيب الشربيني
303
مغني المحتاج
أسود الظهر ، أبيض البطن ، يأوي البيوت في الربيع ، وأما الوطواط وهو الخفاش فهو طائر صغير لا ريش له يشبه الفأرة ، يطير بين المغرب والعشاء ، ولهذا أفردهما الفقهاء بالذكر وإن أطلق اللغويون اسم أحدهما على الآخر . ومنها هدهد وصرد ، وهو بالحروف المهملة : طائر فوق العصفور يصيد العصافير ( ونمل ) وكنيته أبو مشغول ، والواحدة نملة ، وكنيتها أم مارن ، سميت نملة لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قوائمها . قال الخطابي : إن النهي الوارد في قتل النمل المراد به النمل السليماني وهو الكبير . أما الصغير ففي الاستقصاء نقلا عن إيضاح الصيمري أنه لا يحرم قتله ، لأنه مؤذ ، وذكره البغوي أيضا ووافق عليه في المجموع ( ونحل ) وهو ذباب العسل ، والواحدة نملة ( وذباب ) - بضم أوله المعجم - وكنيته أبو جعفر ، وهو أجهل الخلق ، لأنه يلقي نفسه في الهلكة ، وضرب الله به المثل في القرآن ، وهو أصناف كثيرة ( و ) لا تحل ( حشرات ) - بفتح الشين المعجمة - صغار دواب الأرض ، وصغار هوامها ، الواحدة حشرة بالتحريك ( كخنفساء ) بضم الخاء وفتح ثالثه أشهر من ضمه وبالمد وكنيتها أم الفسو ، وهي أنواع منها بنات وردان وحمار قبان والصرصار ، وتحرم ذوات السموم والابر والوزغ بأنواعها لاستخباثها ، ولأنه ( ص ) أمر بقتلها ، ووقع في الرافعي أنه نهى عن قتلها ونسب لسبق القلم . ويحرم سام أبرص ، وهو كبار الوزغ ، والعضاه . وهي - بالعين المهملة والضاد المعجمة - دويبة أكثر من الوزغ ، واللحكا - بضم اللام وفتح الحاء المهملة - دويبة كأنها سمكة ملساء مشربة بحمرة توجد في الرمل ، فإذا أحست بالانسان دارت بالرمل وغاصت فيه ( ودود ) جمع دودة وجمع الجمع ديدان ، وهو أنواع كثيرة تدخل فيها الأرضة ، ودود القز والدود الأخضر يوجد على شجر الصنوبر ، ودود الفاكهة ، وتقدم حل أكل دود الخل والفاكهة معه . تنبيه : استثنى من الحشرات القنفذ ، وأم حبين بمهملة مضمومة وموحدة مفتوحة ونون في آخره والوبر والضب واليربوع ، ومرت الإشارة إلى بعض ذلك . ( وكذا ) لا يحل ( ما تولد من مأكول وغيره ) كمتولد بين كلب وشاة إذا تحققنا ذلك بأن رأينا كلبا نزا على شاة فولدت سخلة تشبه الكلب ، فلو لم نر ذلك وولدت سخلة تشبه الكلب . قال البغوي : لا تحرم ، لأنه قد يحصل الخلق على خلاف صورة الأصل ، وعن القاضي حسين نحوه ، ومن المتولد بين مأكول وغيره : السبع - بكسر السين المهملة - فإنه متولد بين الذئب والضبع ، فيه شدة الضبع وجراءة الذئب أسرع من الريح عدوا كثير الوثبات ، والبغل لتولده بين فرس وحمار أهلي كما مر ، والزرافة وهي بفتح الزاي وضمها كما حكاهما الجوهري ، وقال بعضهم : الضم من لحن العوام ، وبتحريمها جزم صاحب التنبيه . وقال المصنف في المجموع : أنه لا خلاف فيه ، ومنع ابن الرفعة التحريم ، وحكي أن البغوي أفتى بحلها واختاره السبكي ، وحكاه عن فتاوى القاضي وتتمة التتمة . وقال الأذرعي : وهو الصواب نقلا ودليلا ، ومنقول اللغة أنها متولدة بين مأكولين من الوحش : واقتضى كلام ابن كج نسبته للنص . وقال الزركشي : ما في المجموع سهو ، وصوابه العكس اه . وهذا الخلاف يرجع فيه إلى الوجود إن ثبت أنها متولدة بين مأكولين ، فما يقوله هؤلاء ظاهر . لكن ظاهر كلام الشيخ في التنبيه أنها مما يتقوى بنابه ، واعترض بأنها لا تتقوى بنابها وإن الشيخ لم يرها وظن أنها تتقوى به كسائر السباع . وقيل إن الذي في التنبيه الزراقة - بالقاف - وهو حيوان يتقوى بنابه غير الذي يسمى الزرافة . قال السبكي : وهذا ليس بشئ . ( وما ) أي والحيوان الذي ( لا نص فيه ) من كتاب أو سنة أو إجماع ، لا خاص ولا عام بتحريم ولا تحليل ولا ورد فيه أمر بقتله ولا بعدمه ( إن استطابه أهل يسار ) أي ثروة وخصب ( و ) أهل ( طباع سليمة من ) أكثر ( العرب ) سكان بلاد أو قرى ( في حال رفاهية حل ، وإن استخبثوه فلا ) يحل لأن الله تعالى أناط الحل بالطيب ، والتحريم بالخبيث وعلم بالعقل أنه لم يرد ما يستطيبه ويستخبثه كل العالم لاستحالة اجتماعهم على ذلك عادة لاختلاف طبائعهم فتعين أن يكون المراد بعضهم ، والعرب بذلك أولى لأنهم أولى الأمم إذ هم المخاطبون أولا ، ولان الدين عربي . وخرج